أبو علي سينا
مقدمة القياس 15
الشفاء ( المنطق )
وقياس الخلف نوع من الأقيسة الشرطية والاستثنائية ويحرص ابن سينا على ضبط لفظ الخلف ، فليس بالفتح كما ظن ، على أساس أنه يأتي من الوراء والخلف ومن طريق النقيض ، وإنما هو بالضم بمعنى المحال ، لا بمعنى التخلف عن المواعيد ، « والأوقع عندي أن الخلف المستعمل هنا هو بمعنى المحال لا غير « 1 » » . 5 - الاستقراء والتمثيل : يقسم ابن سينا ، على غرار بعض المناطقة المعاصرين ، البرهنة إلى ثلاثة أقسام : قياس ، واستقراء ، وتمثيل « 2 » . ويقصر كما قدمنا البرهنة القياسية على قياس أرسطو ، فيقف بها عند تلك الحدود الضيقة التي وقفت عندها في التاريخ القديم والمتوسط . ويعد القياس الأرسطي أقوى الحجج وأسمى وسائل البرهان ، ويليه الاستقراء . والاستقراء سير من الجزئي إلى الكلى ، أو بعبارة أخرى « الحكم على كلى بما وجد في جزئياته الكثيرة ، مثل حكمنا بأن كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ ، استقراء للناس والدواب والطير » « 3 » . وهو لا يوجب العلم الصحيح ، لأنه ربما كان ما لم يستقرأ خلاف ما استقرئ ، كالتمساح في المثال السابق . والاستقراء ضربان : تام وناقص ، والتام هو ما استقصيت جميع أفراده ، مثل : الإنسان والفرس والبغل قليل المرارة ، وكل قليل المرارة طويل العمر ، فالإنسان
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 411 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 555 . ( 3 ) ابن سينا ، إشارات ، ص 64 .